آلاء الرحمن فى تفسير القرآن - البلاغي، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١٨ - سورة البقرة(٢) الآيات ١١٤ الى ١١٥
به و في تلك الكلمات التي يتلونها ما حاصله ان الجنة و النجاة و دين الحق مقرونة بتوحيد اللّه حق التوحيد و عبادته و طاعته و التصديق بأنبيائه و كتبه و آياته و ان في اليهود قبل زمان عيسى و في النصارى من خواص المسيح و اتباعه من كان على الصراط المستقيم من ذلك فكيف يقول كل فريق قوله المذكور و هم يتلون كتبهم و يعلمون ما هو الأساس في دين الحق وكَذلِكَ قالَ المشركونالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ما هو الأساس في دين الحقمِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ و يحكم لمن كان على حقيقة الدين الصحيح
[سورة البقرة (٢): الآيات ١١٤ الى ١١٥]
وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَ سَعى فِي خَرابِها أُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلاَّ خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ (١١٤) وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ (١١٥)
١١٢وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَساجِدَ اللَّهِ المسجد هو الذي تعتاد فيه عبادة اللّه و السجود له و إن كان من المشاهد التي لا تسمى في اصطلاح الفقهاء مسجداأَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ و يعبد فيها بالصلاة و تلاوة كتابهوَ سَعى فِي خَرابِها و في التبيان قيل المراد به مشركو العرب من قريش لأنهم صدوا رسول اللّه (ص) عن المسجد الحرام و هو المروي عن أبي عبد اللّه الصادق (ع) قلت و في الدر المنثور اخرج ابن إسحاق و ابن أبي حاتم عن ابن عباس ما هو من هذا النحو و عليه فمعنى خرابه أن يبقى للعبادة الباطلة كالمكاء و التصدية و السجود للأصنام و طواف العراة من الرجال و النساء. و الظاهر ان ما روي بيان لمورد النزول الذي لا يجعل العام خاصا و في المقام تفاسير عجيبة غريبة منها ما ذكره الواحدي عن قتادة و ذكره غيره عن الحسن ايضا و هو ان بختنصر خرّب بيت المقدس و أعانته على ذلك النصارى. و ليت شعري اين بختنصر من النصارى و هو قبل المسيح بنحو ستمائة سنة و قريب منه في الغرابة ما ذكره الواحدي. و روي عن كعب الأحبارأُولئِكَ ما كانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها أي مساجد اللّهإِلَّا خائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيا خِزْيٌ وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابٌ عَظِيمٌ ١١٣ وَ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ على سبيل المثال أي له جميع الجهات و كلها في سلطانه بدليل قوله تعالى فيما يأتيلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ في تحويل القبلة من بيت